الشيخ سيد سابق

123

فقه السنة

مطابقته لقواعد الشريعة : ومشروعية السلم مطابقة لمقتضى الشريعة ومتفقة مع قواعدها وليست فيها مخالفة للقياس ، لأنه كما يجوز تأجيل الثمن في البيع يجوز تأجيل المبيع في السلم ، من غير تفرقة بينهما والله سبحانه وتعالى يقول : " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " . والدين هو المؤجل من الأموال المضمونة في الذمة ، ومتى كان المبيع موصوفا ومعلوما ومضمونا في الذمة ، وكان المشتري على ثقة من توفية البائع المبيع عند حلول الأجل ، كان المبيع دينا من الديون التي يجوز تأجيلها والتي تشملها الآية كما قال ابن عباس ، رضي الله عنهما . ولا يدخل هذا في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع المرء ما ليس عنده ، كما جاء في قوله لحكيم بن حزام : " لا تبع لا ليس عندك ( 1 ) " . فإن المقصود من هذا النهي أن يبيع المرء مالا قدرة له على تسليمه ، لان مالا قدرة له على تسليمه ليس عنده حقيقة فيكون بيعه غررا ومغامرة .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان .